الشريف المرتضى
458
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
بالقادر من حيث صعب صلابتها التصرّف فيها كما يوصف منع القوي « 1 » . ويوصف تعالى بأنه حكيم ، بمعنى أنه عالم ، كما قال تعالى وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ « 2 » ، وتفيد هذه اللفظة أيضا أنه فعل الأفعال المحكمة فيما لم يزل كما يقال عالم فيما لم يزل « 3 » . وقيل : معنى وصف الحكيم انّه لا يتخلّل أفعاله شيء من السفه ، ألا ترى انه لا يوصف بالحكمة من يفعل الحكمة تارة والسفه أخرى « 4 » . - وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا [ البقرة : 135 ] . أنظر البقرة : 74 من الأمالي ، 2 : 50 . - وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] . [ نقل القاضي استدلال شيخه أبي عليّ على صحّة الإجماع بهذه الآية ] قال : « الوسط هو العدل ولا يكون هذا حالهم إلّا وهم خيار ؛ لأنّ الوسط من كلّ شيء هو المعتدل منه ، وقوله تعالى : قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ « 5 » المراد بذلك خيرهم ، وعلى هذا الوجه يقال له : إنّه عليه السّلام من أوسط العرب « 6 » يعني بذلك من خيرهم ، وبيّن أنّه تعالى جعلهم كذلك ليكونوا شهداء على الناس ، كما أنّه عليه السّلام شهيد عليهم ، فكما أنّه لا يكون شهيدا إلّا وقوله حقّ وحجّة ، فكذلك القول فيهم » « 7 » . وهذه الآية لا تدلّ أيضا على ما يدّعونه ؛ لأنّه لا يخلو أن يكون المراد بها جميع الأمّة المصدّقة بالرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أو بعضها ، وقد علمنا أنّه لا يجوز أن يريد جميعها ؛ لأن كثيرا منها ليس بخيار ولا عدول ، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن
--> ( 1 ) الذخيرة : 580 . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 20 . ( 3 ) الذخيرة : 583 . ( 4 ) الذخيرة : 594 . ( 5 ) سورة القلم ، الآية : 28 . ( 6 ) « من أوسط قريش نسبا يعني خيرهم » ، كذا في المغني . ( 7 ) المغني 17 : 171 .